التعريف بالقراءات المتواترة

0

الحمد لله رب العالمين المنزل القرآن على خير البرية أجمعين لهداية من كتبه الله من المهتدين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.وبعد:

فمن رحمة الله بعباده أن أنزل لهم هذا القرآن على سبعة أحرف ( 1)، والتي تعني سبعة أوجه من الأوجه التي يقع فيها الاختلاف في اللغة العربية، باعتبار أن القرآن نزل بلغة العرب فلابد وان يكون جامعا للأساليب العربية إفرادا وتركيبا حتى يكون ملزما بالحجة  الدامغة، مع العلم أن هناك أقوالا أخرى في معنى سبعة أحرف (2) وهذا الذي اخترناه هو الذي تطمئن إليه النفس… وكيف لا وهو رأي المحققين من علماء القراءات كالإمام فخر الدين الرازي، والإمام ابن الجزري، وهو الذي رجحه إمام القراء: أبو عمرو الداني. (3)
والحكمة من نزوله على سبعة أحرف ما يلي:
1- التيسير والتخفيف على  هذه الأمة في تلاوة كتاب ربها.
2- ربط الأمة الإسلامية والعربية وقبائلها بالقرآن الكريم.
3- في تعدد القراءات دلالة بالغة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في تبليغه عن الله عز وجل ودلالة واضحة على مكانة القرآن الكريم…
4- إفادة اللفظ لكثر من معنى في وقت واحد.
5- تأثير اختلاف القراءات في بعض الأحكام الفقهية…
6- في اختلاف القراءات دلالة واضحة على شرف هذه الأمة وأنها الأمة الأمينة على حمل رسالة الإسلام نقية خالصة من لشوائب بدون تحريف أو تبديل…
7- تعدد وجوه الإعجاز…(4)
هذا وإن القراءات التي يقرأ بها اليوم هي بعض الأحرف السبعة(5) أعني القراءات السبعة(6) – التي جمعها الإمام ابن مجاهد (7) في كتابه السبعة، والذي لخصه أبو عمرو الداني (8) في كتابه التيسير والتي نظمها الإمام الشاطبي في كتابه حرز الأماني ووجه التهاني والقراءات الثلاث(9)  التي جمعها الإمام ابن الجزري(10) في نظمه المسمى بالدرة المضية والتي إذا أضفناها إلى ما نظمه الإمام الشاطبي تساوي عشرا وتسمى عند علماء هذا الفن بالعشر الصغرى وذلك تمييزا لها عن العشر الكبرى والتي جمعها ابن الجزري في نظمه المسمى بطيبة النشر في القراءات العشر، والفرق بين الصغرى والكبرى، هو أن الطرق الصغرى قليلة تصل إلى عشرين طريقا على قول وعلى قول آخر أنها واحد وعشرون طريقا وأما الطرق الكبرى فهي كثيرة تبلغ قريبا من ألف طريق أشار إلى ذلك ابن الجزري بقوله(11):
فَهْيَ زُهَا أَلْفَ طَرِيقٍ تَجْمَعُ
هذا على اصطلاح المشارقة، وأما على اصطلاح المغاربة فالعشر الصغرى عندهم هي طرق نافع بن أبي رؤيم العشرة(12 ) والتي جمعها أبو عمرو الداني في كتابه التعريف، والكبرى عندهم هي الصغرى عند المشارقة…
تعريف القراءات:
القراءات جمع قراءة، وهي في اللغة مصدر سماعي 13.
وأما في الاصطلاح: فقد عرفها العلماء بعدة تعريفات وأحسنها تعريفا تعريف ابن الجزري حيث قال: القراءات علم بكيفيات أداء كلمات القرآن، واختلافها بعزو الناقلة…14
ويرجع حسن هذا التعريف إلى أنه اشتمل على أقسام القراءات.
التواتر لغة يعني التتابع، والمتواترة هي المتابعة ومنه قوله تعالى: ( ثم أرسلنا رسلنا تترى 15) أي: واحدا بعد واحد، وقولهم: جاءت الخيل تترى، أي: جاءت متقطعة16،
وفي الاصطلاح هو ما نقله جمع  لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهاه…17

إعداد: المصطفى المالكي

————————-

الهوامش:

1 – إشارة إلى حديث ابن عباس رضي الله عنهما – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف. ( البخاري رقم 4991).
2 – أوصلها بعض العلماء إلى أربعين قولا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.