التعريف بالقراءة والرواية والطريق والوجه

0

أجمعت الأمة الإسلامية على أن باب الإجتهاد منقطع تماما فيما يتعلق برواية القرآن الكريم وتلاوته وأدائه، وليس لعلماء القراءة في هذا الباب أدنى اجتهاد إلا في حدود ضبط الرواية عن المعصوم صلى الله عليه وسلم، وبذلك فإن القراءات المتواترة قرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم أو أذن بها.

ولهذا نسبت القراءات إلى الأئمة لأن كل واحد منها قضى مدة حياته يقرأ بالقراءة التي اشتهر بها، ويقرئ بها الناس فعرف بها، فيقال قراءة كذا – وقراءة كذا- فهذه نسبة مداومة وملازمة وقراءة وإقراء، وليست نسبة ابتداع واختراع.
إذا القراءة: كل اختيار منسوب لإمام من الأئمة مما أجمع عليه الرواة عنه، فأنه قراءة فيقال مثلا: قراءة نافع- وقراءة عاصم- وقراءة حمزة وهكذا، ولهذا يقال القراءات السبع أو القراءات العشر ولا يقال الروايات.
الرواية: كل ما نسب إلى الراوي عن إمام من الأئمة ولو بواسطة فهو رواية، فيقال مثلا: رواية ورش عن نافع، ورواية حفص عن عاصم، ورواية خلف عن حمزة، وهكذا.
الطريق: كل ما نسب للأخذ عن الراوي وإن سفل فهو طريق، فيقال مثلا رواية ورش عن نافع من طريق الأزرق.
الوجه: ما كان القارئ مخيرا فيه من وجه من الوجوه الجائزة.
ثم إن هذا الخلاف ينقسم إلى قسمين:
1) خلاف واجب.
2) خلاف جائز.
فالخلاف الواجب هو خلاف القراءات والروايات والطرق، بمعنى أن القارئ ملزم بالإتيان بجميعها عند تلقي القراءة، فلو أخل بشيء منها كان ناقصا  في الرواية.
والخلاف الجائز: هو خلاف الأوجه المخير فيها القارئ كأوجه الاستعاذة، وأوجه البسملة بين السورتين، والوقف بالسكون، والروم والإشمام، وبالطول والتوسط والقصر، فالقارئ مخير بالإتيان بأي وجه منها غير ملزم بالإتيان بها كلها، ولا يكون ذلك نقصا في روايته، وهذه الأوجه الاختيارية لا يقال لها قراءات ولا روايات ولا طرق، بل يقال لها أوجه فقط
. والواجب على القارئ أن يتحرى الطريق الذي يقرلأ به عن الراوي عن الإمام، ولا يجوز له خلط طريق بآخر فلو أخل بذلك كان قد أخل بالنقل الصحيح، وهذا يعرف بالخلاف الواجب.
وللشيخ عند قراءة الناس عليه أن يرشدهم إلى الإقتصار في القراءة على الرواية الواحدة ويحسن كونها المشتهرة في البلد، كرواية ورش عن نافع من طريق الأزرق عندنا في المغرب.

إعداد: عبد السلام الجوهري

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.