اهتمام المغاربة بعلمي الرواية والإسناد في القرآن الكريم

0

اهتمام المغاربة بعلمي الرواية والإسناد في القرآن الكريم

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيئين والمرسلين، وبعد:

إن علم الرواية والإسناد من العلوم الشرعية التي اهتم بها العلماء قدر اهتمامهم بعلوم الدراية، وقد أكرم الله هذه الأمة وشرفها وفضلها بالإسناد، فبه يتصل ماضيها بحاضرها ويشد بعضه عرى بعض كحبل متين لا ينفصم على مر العصور وكر الدهور.

وقد تواطأت جهود العلماء مشارقة ومغاربة في حفظ العلوم بأنواعها عموما وفي القرآن خصوصا، فهو من أهم المهمات وأسنى القربات، والعمل به مشهور بين لسلف الصالح أئمة القراءات والمحدثين. فالقراءة سنة متبعة ونقل محض لا بد من إثباتها وتواترها، ولا طريق لذلك إلا بالإسناد.

لذا فإن من أهم العناصر التي يقوم عليها هذا العلم هو الاهتمام بتمييز الأسانيد والطرق الموصلة للقراءة، ومعرفة المتواتر منها من المشهور والآحاد والشاذ، ومعرفة عدالة الرواة وثقتهم وضبطهم.

ولقد اهتم المغاربة بهذا العلم –علم الإسناد- أيما اهتمام خاصة في أواخر المائة الرابعة عصر الإمام الحافظ أبي عمرو الداني رحمه الله (ت 444هـ) والإمام مكي بن أبي طالب القيسي ( ت  ) والإمام أبي عمار المهدوي (ت 430) والإمام أبي شريح القاضي (ت ) وغيرهم من الأساطين والأقطاب الذين أرسلوا دعائم هذا العلم وقعدوا قواعده وأسسوا مدارسه، فأصبح لكل مدرسة قطبها واتجاهها وجمهورها الذي يأخذ بمبادئها، ويسير على نهجها في القراءة والداء، ومضوا على هذا الطريق علما وتعليما وتصنيفا وشرحا، جيلا بعد جيل وعصرا بعد عصر، فأنشئت المدارس وتأسست المراكز خدمة لعلوم القرآن عموما وعلم القراءات والإسناد خصوصا، بدءا من الإمام أبي عمرو الداني مرورا بالإمام الشاطبي رحمه الله، والإمام أبي عبد الله القيجاطي، وأبي داود سليمان بن نجاح (ت 731) وأبي عبد الله بن غازي (ت 887)، وأبي زيد ابن القاضي (ت 1082) وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم المعروف بالخراز (ت 718)، وخاتمة الحفاظ محمد بن عبد السلام الفاسي ( ت 121)، فهؤلاء الأقطاب وغيرهم كان لهم الفضل الكبير بعد الله تبارك وتعالى في حفظ القرآن الكريم ضبطا ورسما وقراءة وإسنادا. فبقي الحال على هذا الإشعاع إلى أن بدأت الهمم تضعف وتتقاصر ليس في المغرب فقط بل في سائر بلاد المسلمين، وضعفت جهود كثير من العلماء فيما يخص صناعة الفهارس ومعاجم الشيوخ والأثبات، لاسيما بعد موت تلاميذ محمد بن عبد السلام الفاسي رحمه الله، ولم يبق إلا العدد القليل ممن يسند القراءات.

وها أنذا أذكر سند المغاربة المشرق الذي ما زال يتلألأ عبر العصور والدهور إلى يومنا هذا خلافا لمن قال بانقطاعه بدءا من شيخنا الفاضل محمد بن الشريف السحابي عن شيخه الحاج عابد السوسي والشيخ علال العشراوي وهما عن الشيخ إبراهيم الماسي عن الشيخ المهدي بن عبد القادر الشيظمي عن الشيخ سيدي محمد الزوين ( 1211 – 1311) عن أبي عبد الله محمد التهامي الأوبيري (ت 1246) عن خاتمة الحفاظ محمد بن عبد السلام الفاسي ( 1130-1214 ) عن أبي زيد المنجرة (1111 – 1179) عن والده أبي الولاء المنجرة (1076 – 1137) عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الهواري السرغيني ( 1104 ) عن الحافظ أبي زيد بن القاضي ( 999 – 1082) عن أبي زيد عبد الرحمان السجلماسي (960 – 1029) عن أبي عبد الله الشريف المري (1018) عن أبي القاسم الدكالي ( 886 – 978 ) عن أبي عبد الله محمد بن أحمد غازي (841 – 919) عن أبي عبد الله محمد بن الحسن الصْغَيَّر (803 – 887) عن أبي العباس أحمد الفلالي عن أبي عبد الله محمد الفخار عن أبي العباس أحمد الزواري (ت 749) عن أبي الحسن سليمان القرطبي (650 – 730).

وهنا يتفرع الإسناد إلى قسمين: الأول إلى الإمام الداني والثاني إلى الإمام ابن نفيس.

 

أبي اسحاق إبراهيم الغافقي ( 641 – 716)            ابي جعفر أحمد بن ابراهيم بن

أبي بكر محمد منشليون (ت 670)                أبي الوليد اسماعيل العطار

أبي جعفر أحمد بن علي بن عون الحصار ( 530 – 609)    أبي بكر محمد بن حسنون

الإمام أبي الحسن علي بن هذيل (470 – 546)            أبي محمد عبد الله بن مكي القيسي

أبي داود سليمان بن نجاح ( 413 – 496)            أبي محمد عبد الله بن أحمد بن العرجاء

الحافظ أبي عمرو الداني (ت 444)                أبي العباس أحمد بن سعيد المعروف بابن نفيس

خلف بن إبراهيم الخاقاني                    أبي عدي عبد العزيز بن علي بن الفرج المصري

أحمد بن أسامة التجيبي                    أبي بكر بن سيف التجيبي

أبي عبد الله إسماعيل النحاس

أبي يعقوب يوسف بن عمرو الأزرق                أبي يعقوب يوسف الأزرق

أبي سعيد عثمان بن سعيد ورش                أبي سعيد عثمان ورش

أبي رؤيم نافع بن عبد الرحمان المدني                الإمام نافع

 

الإمام نافع قرأ على سبعين من التابعين أهمهم أبو جعفر يزيد بن القعقاع وشيبة بن نصاح وابن هرمز، عن عبد الله بن عباس عن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام عن رب العزة جل جلاله.

فوائد هذا الإسناد

أولا: الإسناد المتصل بالإمام الداني والإمام أحمد بن نفيس هما إسنادان عزيزان لا يوجدان إلا عند المغاربة.

ثانيا: هذان الإسنادان مسلسلان بالمغاربة لا يتخللهما مشرقي طيلة ألف سنة.

ثالثا: هذان الإسنادان لا يمران بالإمام الحافظ ابن الجزري ولا حتى الإمام الشاطبي، وفي هذا رد على من زعم من بعض المعاصرين أنه لا يوجد إسناد ليس فيه ابن الجزري.

رابعا: الإسناد إلى ابن نفيس ليس فيه ابن الجزري ولا الداني ولا الشاطبي، وهذا أمر نادر تفرد به المغاربة، وهو ميزة عظيمة تدل على تنوع الطرق وكثرتها.

أخيرا: أن أغلب رجال الإسناد المذكور أصحاب مدارس أسسوها ووقفت عليها الأوقاف، وكان لها دور بارز في نشر القراءات في ربوع المغرب والمحافظة على الإسناد.

إعداد الأستاذ: عبد الإله تجاني

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.