فضائل القرآن الكريم

0

فضائل القرآن الكريم

القرآن الكريم كتاب هداية وإرشاد، يهدي العباد إلى ما يسعدهم في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، ويوجههم إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم ونجاتهم يوم التناد. إنه النور والكتاب المبين، إنه كلام رب العالمين، إنه حياة القلوب، وسر من أسرار علام الغيوب، فضله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه، لا يخلَق عن كثرة الرد ولا تنتهي عجائبه، جمع فأوعى، تحدى البلغاء، وأعجز الفصحاء، وانحنى له أرباب البيان في تذلل وخضوع، حتى قال قائلهم: “لقد سمعت آنفا كلاما ما هو بكلام الإنس ولا بكلام الجن، إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، إن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه يعلو ولا يعلى عليه”، له فضائل أمثر من أن تحصى، ذكرها صلى الله عليه وسلم لترغيب العباد في تلاوته، وتدبر معانيه والغوص في بحور أسراره، للارتواء من معين أنواره ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم، وليتذوقوا حلاوة العمل بما جاء فيه، لربح ثوابه وفضله، قال سبحانه: ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المومنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا). الإسراء- الآية: 9. ولقد جمع هذه الفضائل أهل العلم من المفسرين والمحدثين في كتبهم لينتفع بها من نوّر الله قلبه بنور الإيمان، وهداه إلى الاغتراف من صالح الأعمال.

قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في مقدمة كتابه: الجامع لأحكام القرآن: “اعلم أن هذا الباب واسع كبير، ألف فيه العلماء كتبا كثير، نذكر من ذلك نكتا تدل على فضله، وما أعد الله لأهله، إذا أخلصوا الطلب لوجهه وعملوا به، فأول ذلك أن يستشعر المؤمن من فضل القرآن أنه كلام رب العالمين، كلام من ليس كمثله شيء… فهو من نور ذاته جل وعز … ولولا أن الله سبحانه جعل في قلوب عباده من القوة على حمله ما جعله ليتدبروه، وليعتبروا به وليتذكروا ما فيه من طاعته وعبادته، وأداء حقوقه وفرائضه، لضعفت ولاندكّت بثقله، أو لتضعضعت له وأنى تطيقه، وهو تعالى يقول وقوله الحق: ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله) سورة الحشر، الآية: 21، فأين قوة القلوب من قوة الجبال ! ولكن الله تعالى رزق عباده من القوة على حمله ما شاء أن يرزقهم فضلا منه ورحمة”.

وأما ما جاء من الآثار في هذا الباب فهو أكثر من أن يحصى. ويحسن بنا أن نقدم للقارئ الكريم والباحث والراغب والطالب جملا ومنتخبات من كتب الصحاح ومن السنن ومن التفاسير لعلها تفي بالمرغوب.

روى الإمام البخاري عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خيركم من تعلم القرآن وعلمه”. وروى الإمام مسلم عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترُجّة ريحها طيّب وطعمها طيّب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل الثمرة لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة لا ريح لها وطعمها مر”.

وذكر أبو بكر الأنباري أن أبا عبد الرحمن السلمي كان إذا ختم علي الخاتم القرآن أجلسه بين يديه ووضع يده على رأسه، وقال له: يا هذا، اتق الله، فما أعرف أحدا خيرا منك إن عملت بالذي علمت.

وروى الإمام مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن يتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران”.

وروى الترمذي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول : ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف”.

وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من قرأ القرآن وتلاه وحفظه أدخله الله الجنة وشفعه في عشرة من أهل بيته. كل قد وجبت له النار”. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: “من قرأ القرآن واتبع ما فيه هداه الله من الضلالة، ووفاه يوم القيامة سوء الحساب، وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول: “فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى”، فضمن الله لمن اتبع القرآن ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة.

وقال الليث: يقال: ما الرحمة إلى أحد بأسرع منها إلى مستمع القرآن لقول الله جل ذكره: ” وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون”، الأعراف، الآية: 204.

قال علماء اللغة: لعل: تفيد ترجي وقوع الخبر، أما في القرآن فتفيد تحقق وقوع الخبر، وقالوا: لعل: من الله واجبة.

وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا من مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله، وهو النور المبين، والشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة من اتبعه، لا يُعوج فيُقوَّم، ولا يزيغ فيستعتب، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق عن كثرة الرد، فاتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات. أما إني لا أقول ألم حرف. ولا ألفين أحدكم واضعا إحدى رجليه يدع أن يقرأ سورة البقرة، فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة وإن أصفر البيوت من الخير البيت الصفر من كتاب الله”. وروى البزار عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن البيت الذي يقرأ فيه القرآن يكثر خيره، والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يقل خيره”.  وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال: “الحال المرتحل”. قال: يا رسول الله، ما الحال المرتحل؟”. قال: “صاحب القرآن يضرب في أوله حتى يبلغ آخره، وفي آخره حتى يبلغ أوله”.

وروى الإمام أحمد عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن لله أهلين من الناس”. قيل: من هم يا رسول الله؟. قال: ” أهل القرآن هم أهل الله وخاصته”.

وقال صلى الله عليه وسلم: “القرآن غني لا فقر بعده، ولا غنى دونه”. وذكر صاحب ذخيرة المحتاج في الصلاة على صاحب اللواء والتاج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا كان يوم القيامة جعل الله القرآن في أحسن صورة، فيراه الناس، فيقولون: هذا منا، فيتجاوزونهم حتى يأتي الجبار جل جلاله فيدنيه حتى يكون معه. فيقول له وهو أعلم: “كيف كان عبادك معك؟ وكيف كانوا بك؟ وكيف كانوا فيك؟”. فيقول: أي رب منهم من كان مستخفا معرضا. ومنهم من كان يقوم بي آناء الليل وأطراف النهار. يحل حلالي ويحرم حرامي، فيقول الجبار جل جلاله: “وعزتي وجلالي: لأكرمن من أكرمك”. فيدعى بأهل القرآن، فيكسى كل واحد منهم حلة الكرامة، ويتوج بتاج الملك، لكل تاج سبعون ألف ركن، في كل ركن ياقوتة تضيء مسيرة سبعين عاما، ثم يقال: اقرأ وأرق، فلا يقرأ آية إلا رفعت له درجة حتى ينتهي به القرآن إلى غرفة لها سبعون بابا فيها أزواجه وخدمه، وفيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ثم يؤتى بوالديه إذا كانا مسددين فيصنع بهما ما صنع به، ويزوج بكل آية زوجة من الحور العين. فإذا تعلم القرآن وهو كبير، يقرأ القرآن يتفلت منه يعطى أجره مرتين، أجرا لحرصه عليه، وأجرا لتفلته منه، فإذا بعث تكلم القرآن فيقول: أي رب إن هذا كان حريصا علي فآته أجره، ويكسى حلة الكرامة، ويتوج بتاج الوقار، فيعطى الخلد بيمينه، والملك بشماله، فيقول الله تعالى للقرآن: “هل رضيت ما أعطيت عبدي؟” فيقول: نعم يا رب”.

وروى البزار عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يقول الله تعالى: من شغله قراة القرآن عن دعائي أعطيته أفضل ثواب الشاكرين”.

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: “ينبغي لقارئ القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مستيقظون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخضوعه إذا الناس يختالون، وبحزنه إذا الناس يفرحون”.

وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: “لا ينبغي لحامل القرآن أن يخوض مع من يخوض، ولا يجهل مع من يجهل، ولكن يعفو ويصفح لحق القرآن لأن في جوفه كلام الله تعالى… وينبغي له أن يكون ممن يؤمن شره، ويرجى خيره، ويُسلم من ضره، ولا يسمع ممن نمّ عنده، ويصاحب من يعاونه على الخير، ويدله على الصدق ومكارم الأخلاق، وينبغي له أن يتعلم أحكام القرآن فيفهم عن الله مراده وما فرض عليه، فينتفع بما يقرأ ويعمل بما يتلو…”.

فاللهم اجعلنا من الذين حفظوا للقرآن حرمته لما حفظوه، وتأدبوا بآدابه لما سمعوه، والتزموا حكمه وما فارقوه، وأرادوا بتلاوته وجهك فأدركوه.

اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وشفاء صدورنا وجلاء همومنا وأحزاننا، اللهم اجعله سائقنا وقائدنا إلى جنانك جنات النعيم، اللهم ألبسنا به الحلل وأسكنا به الظلل، واجلب لنا به النعم، وادفع عنا به النقم، واجعلنا من الذين هم أهلك وخاصتك يا ذا الجلال والإكرام. آمين آمين آمين والحمد لله رب العالمين.

 

إعداد : ذ. الطاهر الشفوعي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.